عبدالواحد العوبليعبدالواحد العوبلي

الإصلاح.. حزب أم ميليشيا



للتجمع اليمني للإصلاح مكانه وحضور فريد في حياة اليمنيين،، تاريخهم وحاضرهم،، أفراحهم وأتراحهم،، سلمهم وحربهم. كان الاصلاح منذ نشأته هو حصان طرواده الذي شرعن دخول المشيخة القبلية إلى الحياة السياسية بعد أن كانت اليمن قد قطعت شوط في مشوار تنحية القبيلة من التأثير على السياسه. وكان الإصلاح هو السفينة التي حملت الايدلوجيا ذات الطابع الديني إلى مجتمع متدين أساساً لتقسم اليمنيين إلى متدينين تابعين للإصلاح يكفرون أو على الأقل يفسقون المتدينين من بقيه اليمنيين الغير تابعين لهم. 


عسكرياً،، ومنذ اليوم الأول حرص الإصلاح على أن تكون ميليشياته المسلحة في الجاهزية واستطاعوا شرعنه هذه الميليشيات وضمها - شكلياً- تحت مظلة الجيش ليتحمل اليمنيون طوال ثلاثة عقود نفقات جيش لم يكن يوماً جيشهم. ولم يحارب يوماً إلا يمنيين. وحين تعرضت الدوله للانقلاب تبخر ذلك الجيش في ليلة وضحاها. 


إعلامياً،، حرص الإصلاح على اقتحام حياة اليمنيين عبر منابر مساجدهم ، التي كان ينفق عليها من موازنه الشعب، لتصبح هذه المساجد عبارة عن فقاسات لتفريخ عناصر الإصلاح المتطرفه ومقرات لاجتماعاتهم الدوريه التي كانوا يخبزون فيها فتاويهم للتخلص ممن يعارضهم من اليمنيين. 


 في الاقتصاد ،،، ومن بوابة المساجد ،، جمع الإصلاح أموال اليمنيين تحت مبررات العمل الخيري والانساني،، ومع مرورالوقت كانت جمعيات الإصلاح الخيريه تدعوا الناس للتبرع لإنشاء مشاريع تدر دخل لخلق استدامه تغني تلك الجمعيات عن استمرار حشد التبرعات. لكن ماحدث أن مشاريع بدأت كمشاريع تابعه لجمعيات خيريه مثل جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيريه التي بدأت مشاريع من عينه جامعة العلوم والتكنولوجيا والمستشفى الخاص بها ومدارس النهضة وغيرها من المشاريع التي تحولت بقدرة قادر من مشاريع أنشأت أساساً لغرض إنساني إلى مشاريع تجارية بحته وأصبح ملاكها هم أنفسهم من كانوا يحملون أمانة إدارة أموال التبرعات القادمة للجمعيات الخيريه إياها. 


في حرب الانفصال عام 1994م،، إنبرى مشايخ الإصلاح بإطلاق فتاويهم لتحليل قتل اليمنيين في جنوب الوطن بعذر الدفاع عن الوحدة بينما هذه الحرب لم تكن إلا مقدمة لسلسلة من عمليات نهب لبيوت اليمنيين والسطو على أراضي وعقارات الدولة في الجنوب. أرسل حينها حزب الإصلاح البشمرجة الذين احضرهم من أفغانستان لنهب أملاك المواطنين و كلف عناصرة تحت غطاء شركات توظيف الأموال للسطو على أراضي الدولة لدرجه أنهم لم يعتقوا حتى محمية الحسوة الطبيعية من محاولة النهب. 


كانت الميليشيا المسلحة التي امتلكها الإصلاحيون هي الدافع الاكبر لعلي عبدالله صالح لإنشاء جيش عائلي متمثل بالحرس الجمهوري للحفاظ على كرسي عرشه أمام هيمنة ونفوذ الإصلاح وميليشياته المسلحة الممثلة بالفرقة الأولى مدرع بقيادة الجنرال العجوز. ولم تكن البلد بالنسبه لهؤلاء الا مشاع للنهب والاستيلاء على أصولها ومقدراتها كل بحسب ما يمتلكه من قوة وسلاح.


في العمل التنظيمي عموماً،، كان الإصلاح متواجداً في كل مكان ابتداءً من المساجد التي يصلي فيها اليمنيون - بحكم أنهم مسلمون بطبيعة الحال- وحتى الحرم الجامعي لم يسلم من جهودهم الحثيثة للسيطرة على القطاع الطلابي وتحويل الجامعات اليمنية لمراكز تاهيل حزبي تخص الإصلاح مما جعل بقيه الاحزاب تتحرك لمواجهة هذا المد . أدى هذا إلى أن تشهد ساحات الجامعة معارك بين طلاب لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الصراعات. والنتيجة أجيال مؤدلجة بسياسات مشوهة وتأهيل علمي ضعيف.  


عندما نتحدث عن الإصلاح كحزب سياسي،، نجد أنه كحزب بدون برنامج تنموي أو تصور واضح لإدارة البلد وتحقيق الرفاهيه لهذا الشعب. كل ماعملوه هو استخدام تعصب اليمنيين لدينهم لاستقطاب شريحه من الشعب تم إقناعهم أن الإصلاح هو الوكيل الوحيد والحصري للإسلام. لم يكن للإصلاح برنامج يشبه مثلاً برنامج الحزب الديمقراطي الأمريكي الذي يسعى لرفعة ورفاهية المواطن الأمريكي عبر تقوية أمريكا إقتصادياً ، أو عبر بناء أمريكاً عسكريا كما هو الحال في أبجديات الحزب الجمهوري الأمريكي. وفي الوقت الذي اعتمد فيه الاصلاح على الموروث الأدبي لحسن البنا وسيد قطب للانقضاض على الدولة بقوة السلاح كان مهاتير محمد عبر حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة يبني ماليزيا بتدعيم القطاع الزراعي ومن ثم الصناعي. 


في عام 2011 ،، وأثناء ثورة الشباب التي ركب موجتها الإصلاح ، ماكان لعلي عبدالله  صالح أن يتنحى لولا دخول الإصلاح بثقله العسكري المتمثل بالميليشيا العسكرية تحت قيادة بالجنرال العجوز الذي قلب موازين اللعبة السياسية في البلد لتعاد القسمه وتصبح ثوره شباب في فبراير عبارة عن مطية امتطاها الإصلاح للحصول على حصة من الحكومة و زرع عناصره الفاسدة في مفاصل الدولة والذين لم يكن لهم من مؤهل أو خبره إلا السمع والطاعة. ليتكون ما سمي بحكومة الوفاق التي سيطر على أجزاء كبيره منها الإصلاح وعاث عبرها في البلد فساداً وسوء إدارة. و كانت هي البداية لانهيار دولة كان أكثر ما يهم الإصلاح فيها أن تخضع له وأن تكون مؤسساتها عبارة عن دمى تتحرك وفق مصالح نافذيه. 


عندما نتحدث عن ميليشيات مسلحة مدعومة من الخارج ومتورطه في العمالة ضد مصالح اليمن،، لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مثلاً هو من سن هذه السنة. فقد سبقته إليها ميليشيا الحوثي التي اقتحمت صنعاء في سبتمبر عام 2014 بدعم خليجي وايراني. لكن قبل هذا وذاك كان الإصلاح هو السبّـاق في تشكيل جناح عسكري للحزب يتلقى رواتبه ومخصصات من أموال اليمنيين ولكن يأتمر بأمر الجماعة ووفق أولوياتها. 


عملياً،،  لم يجن البلد فائدة ملموسة من وراء هكذا تنظيم ، ولم يكن يوماً في صف الجمهورية إلا فيما يتوافق مع مصالحه كحزب وجماعة. للدرجة أنه في الوقت الذي يعاني فيه البلد من إنقلاب سلالي ومذهبي بغيض وآخر مناطقي ضيق ، استمرت العناصر المنتفذة في الإصلاح في نفس منهجية الفساد عبر استغلال و سبي الوظيفة العامة و إدراج عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية ضمن الجيش الوطني والموجودة في الكشوفات فقط . بينما على أرض الميدان ليس لهذه الأعداد أثر إلا استهلاك مخصصات ورواتب يستفيد منها نافذون بعينهم.  ولم يكن منتسبوا الاصلاح إلا مثل غيرهم ضمن مجاميع النهب المنظم لثروات البلد والسطو على مقدراته وتعطيل عمل الحكومة. 


وعليه،، وفي محاولة لإصلاح الإصلاح ،، على العناصر الخيرة والوطنية في الإصلاح  - وهم كثر وأغلبية-  أن يبدأوا أولاً في تقويم مسارهم وبرامجهم كحزب وطني. للعمل ضمن منظومة الدولة وفقاً للكفاءة والخبرة وليس المحاصصة والمناطقية. وتصحيح هيكلية الإصلاح كحزب بتمكين العناصرالوطنية المحترمة وأصحاب الخبرة والتأهيل في التنظيم ، ونبذ أولئك المنبطحين الفاسدين ممن يديرون الحزب حالياً وحولوا الحزب إلى مكون للإيجارلمن يدفع أكثر. وذلك للإنخراط السليم والطبيعي في العمل السياسي كحزب مدني دون ذيول مسلحة تكشرعن أنيابها كل ما تعارضت مصالح بعض منتسبي الحزب مع مصالح الوطن أو مصالح جماعات مسلحة أخرى.


Powered by Froala Editor


قرائة المقال من عين العرب

عين العرب -

منذ شهر

-

160 مشاهدة

مقالات ذات صلة

Who is Abdul Majid Al-Zindani

عين العرب

منذ 3 أسابيع

-

49 مشاهدة