نبيل الشرعبينبيل الشرعبي

خالص العزاء للعملة اليمنية



عدم القدرة على حماية العملة المحلية من العبث الذي آلت إليه من قِبل طرفي الصراع في اليمن أياً كانت صفة كلٍ منهما، تكفي لقيام كافة اليمنيين بالمطالبة بمحاكمة الطرفين ودون وضع أي اعتبارات.


العملة الوطنية ليست مجرد ورق يتم تقطيعه وتشكيله وفق نموذج وتصميم وحجم معين، ليصبح هذا الورق ذو قيمة في التعاملات الفردية والتجارية، وإنما ذاك الورق والذي كان عادياً وبمجرد أن صار يحمل صفة وتوقيع البنك المركزي أصبح يمثل سيادة البلد والمساس به مساس بالسيادة وجُرم لا يغتفر.


مع أني لست على علم كافٍ بنوعيات أوراق النقود، إلا أن هناك من يذهب للقول بأن ورق الدولار الأميركي هو نفس ورق العملة اليمنية، وهو ما يقود لتساؤلات أبرزها: كيف صارت القيمة التداولية للدولار_ وهو ذات ورق بقية النقود، تفوق قيمة الورق المطبوع عليه وكذلك تكاليف طباعته بعشرات الأضعاف، فيما عملات وطنية منها اليمنية رغم كونها تمثل واجهة البلد غدت لا تساوي حتى قيمة الورق المطبوع عليه.؟..


وهنا لن أتطرق لعوامل وإجراءات الحفاظ على قيمة العملة، بل سأتطرق لجانب أخر يتمثل في التعامل الدوني مع العملة المحلية مقابل تعامل مغاير كلياً مع العملات الخارجية.


وانطلاقاً من القول بأن تدني الوعي لدى المواطن والتاجر والمسؤول والجهات المعنية اليمنية من أكبر مسببات العبث بالعملة المحلية، نتساءل لماذا لم يغب هذا الوعي إلا عندما تعلق الأمر بعملة بلدنا، فيما يحضر هذا الوعي عند التعامل بالعملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار الأميركي.؟..


وأمام مشهد احتقار المواطن اليمني لعملته المحلية، لا يمكننا القول بغير أن هذا التصرف إنما هو إنعكاس لتعمد الاحتقار لسيادة البلد من قِبل من يتنازعون الأحقية في حكم وحماية اليمن.


طرفان تعاملا مع سيادة البلد بشكل مهين للغاية لم يحدث أن وصل الأمر لمثله من قبل..


طرفان حولا سيادة البلد إلى ممسحة أحذية على مدخل دورة مياه، وبكل إصرار وتعمد بغية سلب اليمني أحقيته في الحياة الكريمة وتحويله إلى عبد ليس له من وجوده في الحياة سوى العبودية والتحقير من قِبل طرفي الصراع..


من يتحدث باسم الوطن والشعب على على سيادة وحرية وكرامة البلد، ويصر على تحويل العملة المحلية إلى ما يشبه حفاظات أطفال بعد الاستخدام، في الأساس هو من ينتهك السيادة ويدمر الوطن..


الجميع يتحدث باسم اليمن ونيابة على شعبه، ولا يهتم بأن يكون لهذا اليمن عملة وطنية محترمة تعكس بجلاء حجم قدسية سيادته.


الجميع يتنازع أحقية التفرد بوهم صناعة حاضر ومستقبل كريم لليمن، فيما هم يسحلون سيادة وكرامة وحاضر ومستقبل اليمن..


طرفي صراع بعشرات ألاف المسؤولين ومليارات نفقات وجيوش ومقاتلين بمئات الألاف، وكله بدواعي الانتصار لليمن، فيما العملة الوطنية صار الشخص يخجل من التعامل بها، وهذا لا يعني لهم شيء دام وثرواتهم تتشكل من الذهب والعملات الصعبة والتي يسجدون لها قبل بدء لمسها، فيما العملة المحلية حولولها إلى مماسح لإزلة البراز من على مؤخراتهم، ولم يخجلوا من الوضع الذي آلت إليه..


اللصوص دائماً وعلى امتداد التاريخ، وحدهم من يتعمدون ويستلذون بإهانة عملة البلد، وطرفي الصراع باليمن هم كذلك بل أوضع، وإلا كيف لمن يدعي أنه يقدم روحه وكل غالٍ ونفيس لحماية سيادة اليمن، كيف له القبول بأن تصبح عملة البلد الذي يتحدث عنه، أن تصبح مزق وخرق مجمعة..


خالص العزاء والمواساة للعملة اليمنية..



Powered by Froala Editor


قرائة المقال من عين العرب

عين العرب -

منذ 4 أسابيع

-

97 مشاهدة

مقالات ذات صلة

Who is Abdul Majid Al-Zindani

عين العرب

منذ 3 أسابيع

-

49 مشاهدة