د. صادق القاضي د. صادق القاضي

د. صادق القاضي : بين "خالد الرويشان" و"حسين الوادعي": المثقف.. بين عبء الحقيقة ومداهنة الجمهور!

لا بد أن "خالد الرويشان". بما أنه مثقف كبير، ووزير ثقافة أسبق. قرأ لمحمد عبد القادر بافقيه ويوسف محمد عبد الله والأرياني وحسن الشيبة، وغيرهم من كبار المؤرخين المعاصرين، يمنيين وعرب وأجانب.لا بد أنه عرف -من خلال هؤلاء العلماء والباحثين المنهجيين، أن للحضارة اليمنية القديمة تاريخاً علمياً موضوعياً مختلفاً بشكلٍ ما عن تاريخها الذي تتضمنه الروايات التراثية لوهب بن منبه وكعب الأحبار.لكنها السياسة، أو بدقة، طريقة هذا الرجل في ممارستها. كنموذج شهير للمثقف الشعبوي الذي قد يتنازل عن كل ما قرأه وما يعرفه من أجل ركوب موجة جماهيرية عابرة."حسين الوادعي" على العكس تماماً. مثقف شاب ملتزم. تعجبه السباحة ضد التيار، واستفزاز الجمهور، في محاولة لتفويقه من أحلام اليقظة، وإقلاق سكينته بالحقائق المرة التي يلوذ منها عادةً بأوهامه المريحة.نموذجان متناقضان لموقف المثقف من المجتمع، ورسالته في الحياة، ودور الثقافة في التغيير بالشكل الذي تجسد مؤخراً في الجدل حول أهمية الحضارة اليمنية القديمة في حل الإشكالات اليمنية المعاصرة.!مؤخراً كتب حسين الوادعي مقالاً من الواضح أنه لم ينتقص فيه من الحضارة اليمنية القديمة، أو ينَل من قيمة الآثار والتحف الفنية التي خلفها الفنان والبناء اليمني القديم.انتقد فقط النرجسية التاريخية في الذات اليمنية الراهنة، بما لا يتناسب مع ضياعها الحضاري والمعرفي والاقتصادي والاجتماعي.. الراهن.هناك فرق. وفرق كبير أيضاً.. لكن خالد الرويشان، وبما يلائم شخصيته، انتهزها فرصة ليبدو بطلاً شعبياً، بالهجوم على هذا الرأي باعتباره مؤامرة من قبل من قال إنهم: "يحاولون تحطيم شخصية اليمن الحضارية!".!كالعادة. قام بدغدغة عواطف الجماهير المأزومة المهزومة بانتصار وهمي جلبه من الماضي البعيد. بمعلومات هي في أحسن الأحوال خاطئة.قال بغضب:"معظم العالم كان حافياً في ذلك الزمن الغابر قبل آلاف السنين!".بالمناسبة. اليمنيون لم يخترعوا الحذاء، ولم يلبسوه قبل غيرهم. ومعظم العالم بما فيه الشعب اليمني كان حافياً إلى ما قبل عشرات السنين.قال: "إن أقدم نظامٍ زراعي علميٍ دقيق كان في هذه البلاد "اليمن" منذ آلاف السنين.!".هذا كلام غير صحيح البتة. اليمن لم تعرف الزراعة إلا بعد آلاف السنين من اكتشافها في سوريا والعراق ومصر والصين وغيرها من الحضارات التي اكتشفت الزراعة وطورت أنظمة زراعية معقدة.قال: "إن أقدم نظامٍ معماريٍ معجز متنوع كان في هذه البلاد منذ آلاف السنين أيضاً.""تأمّل حصوننا وهي بالآلاف وقرانا المعلقة الساحرة المستحيلة وهي بالآلاف وودياننا ومدننا القديمة وأسوارها المحكمة البديعة!".لا أدري كيف تناسى الرجل في لحظة كل ما يعرفه عن أهرام الجيزة وأبراج بابل والمعابد والقصور والحصون والأسوار التي اكتظت بها مدن الشام والعراق ومصر قبل آلاف السنين.أضاف بزهو:أقدم ملكة ديمقراطية نسبياً كانت هنا في اليمن قبل ثلاثة آلاف سنة!يقصد بلقيس. لا حاجة لتأكيد سماجة الاستشهاد بهذه الأسطورة.!يعجبه وزن "أفعل" التفضيل. وهذا البناء اللغوي يقتضي الدقة والمقارنة، وبدون استخدام مدروس يدل على مشكلة علمية وعقلية ونفسية مستفحلة لدى مستخدمه.!في المحصلة: هناك الكثير مما يستحق أن نفخر به من الحضارة اليمنية القديمة. لكن هذا التورم النرجسي والنفخة الكاذبة تضلل حقيقة تلك الحضارة العظيمة، كما تزيف القضايا والأولويات اليمنية المعاصرة.
قرائة المقال من نيوز يمن

نيوز يمن -

منذ أسبوع

-

23 مشاهدة

مقالات ذات صلة

نبيل الصوفي

ناهي لك

منذ شهر

-

533 مشاهدة