اهم الأخبار

اليوم الثامناليوم الثامن

مهمة المراكز الإسلامية الممولة من "قطر الخيرية".. دراسة: أيديولوجية الإخوان هي جزء لا يتجزأ من الحمض النووي لقطر

مهمة المراكز الإسلامية الممولة من "قطر الخيرية"..  دراسة: أيديولوجية الإخوان هي جزء لا يتجزأ من الحمض النووي لقطر

ويعتبر الكاتبان أن وجود ديوان الأمير والمكتب الخاص للأمير الوالد في قائمة المتبرعين يفند حجة القائلين إن مصادر تمويل الجمعيات الإسلامية عبر العالم تأتي فقط من تبرعات خاصة، لا سيما وأن عددا من شيوخ آل ثاني يعتبرون أيضا من كبار المتبرعين، فضلا عن وزارة الخارجية أو صندوق قطر للتنمية. وبالتالي، فهما لا يصدقان من يقول إن "قطر الخيرية" هي منظمة خيرية غير حكومية، بسبب "التشابك بين قمة الدولة والمنظمة" (ص.24 -25). ومن ثم، فهما يثبتان أن هناك أموالا عامة قطرية (وليس فقط خاصة) تذهب إلى صناديق "قطر الخيرية"، ويقع تحويلها إلى الجمعيات الإسلامية في أوروبا.

يقول الكاتبان إن "قطر الخيرية" تعمل في أكثر من سبعين دولة، وتحظى بالشراكة مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، وتنسق مع وزارة الخارجية في قطر، ويستشهدان على ذلك بوثائق تثبت أن وزير الخارجية نفسه طلب من "قطر الخيرية" أن تمده بتفاصيل التمويلات التي تقوم بها في الخارج وعدد المشاريع وأنواعها في 40 بلد إفريقي (ص.26).

 ويلاحظان أنه في أعقاب عمليات 11 سبتمبر 2011 الإرهابية وضعت "قطر الخيرية" تحت مراقبة الإدارة الأميركية التي تشتبه في أنها مولت نشاطات إرهابيين ينتمون إلى "القاعدة". (ص.27)

نظرية المواضع: إنشاء مجتمعات إسلامية موازية داخل أوروبا

إن الجانب الأكبر من هذا التحقيق يهتم ببرنامج "الغيث في خدمة الإسلام والمسلمين في البلدان الأوروبية والغرب عامة"، الذي تديره "قطر الخيرية". وفي هامش من الصفحة 31، يذكر الكاتبان قائمة هذه البلدان، وهي كما يلي: المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، الدنمارك، النرويج، السويد، إيرلندا، إيطاليا، إسبانيا، بلجيكا، بولندا، سويسرا، الولايات المتحدة، كندا، هولندا، أستراليا، أوكرانيا، لوكسمبورج، البرازيل، البوسنة والهرسك، كوسوفو، ألبانيا، والمجر.

ويلاحظ الكتاب أن مهمة المراكز الإسلامية الذي تموله "قطر الخيرية"، كما شرحها أحد أعضاء الإخوان المسلمين سابقا، تتطابق تماما مع "نظرية المواضع Theorie des spots  الموضع هو المسجد- المركز الإسلامي التي طورها في التسعينات عبدالله بن منصور، الأمين العام السابق لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا. ووفقا لهذه النظرية، "ينبغي أن نتولى رعاية المسلم عبر جميع مراحل حياته، في ممارساته الدينية، من المهد إلى اللحد".

إن نظرية المواضع هذه "تنخرط في إطار استراتيجية تأثير، يتم من خلالها شحن المسلم بعدد من الأفكار والسلوكيات، كل هذا ضمن إرادة عولمة إسلامية".(ص.32)

ويؤكد خبير آخر، هو محمد لويزي، للمؤلفين أن المسألة تتعلق بـ "إنشاء مجتمع داخل المجتمع موازٍ له…" (ص.33).

 ويرى المؤلفان أن هذا المشروع القطري يستوحي مباشرة نظرية حسن البنا، مؤسس جماعة “الإخوان المسلمين”، من خلال تحويل الإسلام إلى أداة شاملة تحدد توجّه كل شيء في المجتمع والدولة، لا سيما التربية والسياسة. فهما يكتبان: “اليوم إن أيديولوجية الإخوان المسلمين هي جزء لا يتجزأ من الحمض النووي DNA لقطر" (ص.34).

وقد لعب يوسف القرضاوي، وفقا للمؤلفين، دورا كبيرا في تنفيذ هذا المشروع، فهو مبتكر مفهوم "الإسلام الوسطي الذي قد يعجب الغرب، في حين أنه لا يعني شيئا، حيث أن كل التيارات الإسلامية، من السلفيين والوهابيين إلى الإخوان المسلمين تعتبر نفسها ممثلة للإسلام الوسطي" (ص.37).

 والقرضاوي أسس في دبلين سنة 1997، "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث"، الذي يترأسه، وهو مؤلف من مجموعة من شيوخ الدين وزعماء الإسلام السياسي، أمثال راشد الغنوشي (حزب النهضة في تونس)، وأغلبهم ليسوا أصيلي بلدان أوروبية وإنما عربية وإسلامية (مصر، تركيا، السودان، قطر، الكويت…الخ).

والسؤال الذي يطرحه الكاتبان هنا هو: هل الإسلام الذي يمارس اليوم في أوروبا ينبغي أن يتناسب مع التشريعات الأوروبية، أم يخضع للتشريعات الأوروبية مع الإسلام؟ (ص.37).

إن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا سابقا (UOIF) الذي أصبح اسمه اليوم "مسلمو فرنسا"(Musulmans de France)  هو منظمة تحمل أفكار القرضاوي المستوحاة من الإخوان المسلمين.  وهذه المنظمة تحمل أيضا عضوية فدرالية المنظمات الإسلامية في أوروبا (FOIE)، وتمثل الحركة الإسلامية الأساسية في فرنسا.

ويؤكد الكاتبان على ظهور دليل أساسي من خلال التحقيق الذي أجرياه، يبين أن "شبكة التمويل التي تعتمد عليها "قطر الخيرية" على مستوى فرنسا وأوروبا بأسرها تتداخل مع شبكة الإخوان المسلمين. فكأن الدوحة، بواسطة ذراعها في العمل الإنساني "قطر الخيرية" وبرنامج "الغيث"، تعمل كمضخة مالية لسقاية كامل النظام البيئي للجمعيات الإسلامية المحلية المرتبطة بمجرة الإخوان الأوروبية" (ص.39). 

تفخيخ المستفيدين من التمويل

بعد ذلك، يتحدث الكاتبان عن تفاصيل تنفيذ برنامج "الغيث"، فيتنقلان بين المدن والبلدان، ويقدمان كل مرة بعض الوثائق المترجمة (مع صورة للنص العربي)، وشهادات الأشخاص الذين اتصلا بهم للتعليق عليها.

 ذلك أنهم في كل مرة يطرحان السؤال نفسه على الشخص الذي يقابلانه، يتعلق بالتمويل: "هل تتلقون تمويلا أو مساعدة من الخارج… من بلدان الخليج مثلا… من قطر تحديدا؟".

غير أن غالبية المسؤولين عن الجمعيات والمشاريع الإسلامية الأوروبية الذين قبلوا الحديث معهما، ينكرون أنهم تلقوا مساعدات مالية من الخارج، ومن قطر تحديدا، ويؤكدون أن مصادرهم المالية محلية، وآتية من تبرعات المسلمين في أوروبا، لا من أي مكان آخر. وحينذاك، يستظهر الصحفيان بالوثائق التي لديهما، ويكاشفانهم بها، فيقولان مثلا: "لدينا ما يثبت أنكم بتاريخ كذا وكذا، طلبتم مساعدة من قطر الخيرية، وفي تاريخ كذا وكذا، تلقيتم منها المبلغ كذا… أليس هذا توقيعكم؟" ويقدمان لهم صورة من الوثيقة. فيضطرب المسؤولون ويحاولون الخروج من المأزق بمزيد من الكذب الذي لا يقنع أحدا.

وهذا المنهج في التحقيق والبحث كان أهم نقاط القوة في هذا الكتاب، بالإضافة إلى ما استشهدا به من تقارير المخابرات الفرنسية التي أكدت الحجج التي قدماها للتدليل على ما ذهبا إليه.

لقد زار الصحفيان الفرنسيان عددا كبيرا من الجمعيات والمراكز الإسلامية، وتحادثا مع عشرات الأشخاص، من بينهم مسؤولون كبار في الجاليات المسلمة، فضلا عن رؤساء البلدية، والصحفيين، والخبراء بشؤون المسلمين، وبيّنا بالكشوف والجداول والأرقام والوثائق الأصلية المصورة والمترجمة، أن المبالغ الضخمة التي تتصرف بها جمعية "قطر الخيرية" تنتهي إلى أيدي أشخاص مرتبطين في الغالب بالإخوان المسلمين من خلال الجمعيات التي ينتمون إليها أو يمثلونها،  ويقع استثمارها في مشاريع تجارية لخدمة الإسلام السياسي في فرنسا وبلدان أوروبية أخرى.

وقد حرص الكاتبان، كل مرة على تقديم سيرة وجيزة للتعريف بالمسؤول الإسلامي الذي يقابلانه، ونشاطاته، وشهادات تثبت أنه مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين ويتلقى أموالا من قطر، وإن أنكر ذلك، فهما يواجهانه بما يؤكد كذبه.

استنتاجات

وهكذا، خلال ما يقارب الثلاثمائة صفحة، يقدم الكاتبان الفرنسيان نماذج من كذب ونفاق المسؤولين عن الجاليات المسلمة في أوروبا، وفي الفصل الختامي، يصلان إلى النتيجة التالية التي جاءت على لسان أحد مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون: إن هذا التحقيق هو “دعوة لليقظة، ليس في مواجهة تمويل الإرهاب، وإنما في مواجهة تمويل أيديولوجية يمكن أن تنحرف.”

وقد فهم كل من قرأ الكتاب أن الأمر يتعلق بأيديولوجية الإخوان المسلمين، التي يعتنقها أشخاص (رجالا ونساء) تلقوا تمويلات من قطر. ومن بين النتائج التي يصلان إليها بعد التحقيق، نسوق ما يلي: "تبرز مجموعة الوثائق تنظيما محترفا، منهجيا، ومهيكلا. وللمرة الأولى، تبرز صورة مركّبة لأعمال قطر في أوروبا، حيث يجهل كل بلد من البلدان التي حققنا فيها كيف تؤثر الدعوة في البلد المجاور. إن المبادلات السرية تكشف النوايا المخفية أحيانا لقطر الخيرية وللذين يستفيدون من كرمها.

إن نظاما حقيقيا للمساعدة على بناء المساجد أو المراكز الإسلامية وقع إنشاؤه بالاعتماد على شبكات الإخوان المسلمين في أوروبا. إن الجمعيات التي تسعى للحصول على أموال قطرية ينبغي أن تقدم نفسها، وخطط مشاريعها، وميزانيتها، كل ذلك مترجما للعربية من طرف مترجمين محلفين. ثم إن المنظمة غير الحكومية (قطر الخيرية) تضع نماذج لتسويق تلك المشاريع لدى المتبرعين القطريين. وبالنسبة للمشاريع الأكثر أهمية، يتم توقيع اتفاق بين المتبرعين والمستفيدين لتأطير استخدام أموال قطر الخيرية. ينبغي على المستفيدين إرسال تقارير وصورا عن تقدم الأعمال في المشروع بشكل دوري إلى الطرف الثاني. وفي حالة وقوع خلاف، فإن المحاكم القطرية هي التي تحسمه" (ص.277).

الغاية هي الحفاظ على الهوية الدينية في مجتمعات علمانية وليبرالية، والتكفل بالأجيال الجديدة من المسلمين في أوروبا وبالذين اعتنقوا الإسلام حديثا، مع استخدامهم لنشر الدعوة.

يتوجب على المشاريع المكتملة أن تنتج تمويلها الذاتي، من خلال التجارة والاستثمار العقاري والأوقاف (صناديق الهبات)، وغير ذلك.

تبين أن أغلب رؤساء البلديات في فرنسا لا يعرفون شيئا عن التمويلات الخارجية التي يستفيد منها المسلمون لديهم أو أنهم يتجاهلون ذلك لأسباب انتخابية (المسلمون يريدون مساجد، والدولة لا تمول الدين).

لا يمكن تجاهل خطر الإخوان المسلمين: هناك اليوم خطر ظهور قوائم على أساس طائفي في الانتخابات البلدية 2020.

لا يمكن تجاهل الاستراتيجية التي يتبناها الإخوان المسلمون والتي تقوي النزعة الطائفية، حيث تتمثل استراتيجيتهم في تكييف القانون العام مع فهمهم للإسلام. وهو ما يناقض تقاليد النظام الجمهوري العلمانية.

لعبت الأزمة بين قطر وجيرانها منذ يونيو 2017 دورها أيضا، حيث تحاول الدوحة شراء المزيد من النفوذ في فرنسا وأوروبا. لكن المؤلفان يعتقدان أن الطرق غير شفافة، وبالتالي، فهما يشككان في الوعود التي قطعتها قطر بشأن التعاون مع فرنسا في مراقبة تمويل الإرهاب.


قرائة الخبر من اليوم الثامن

أخبار وتقارير -

منذ أسبوعين

-

19 مشاهدة

اخبار ذات صلة

اليوم الثامن - أخبار وتقارير -

منذ 11 شهر

-

85 مشاهدة

تقليم مخالب إيران في اليمن..المهمة الاكبر للتحالف باليمن

هدد أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله، بإشعال المنطقة العربية إذا تعرضت إيران لضربة أمريكية، موجهاً تهديداً واضحاً ضد تحالف دعم الشرعية في اليمن.

عين العرب(متابعات) - أخبار وتقارير -

منذ 10 أشهر

-

286 مشاهدة

الحرب في اليمن.. اجتماعات مهمة في جدة لبحث مواجهة الحوثيين

كشف المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة...

اليوم الثامن - أخبار وتقارير -

منذ 9 أشهر

-

60 مشاهدة

اليوم الثامن - أخبار وتقارير -

منذ 9 أشهر

-

74 مشاهدة

مجددا قوى الشمال تحتشد ضد الجنوب وجيش الشرعية يتوعد بإكمال المهمة

أشاد رئيس هيئة الأركان بالجيش اليمني، اللواء الركن عبدالله النخعي، بما أسماها الانتصارات التي حققتها قواته على النخبة الشبوانية في مدينة عتق، واصفا تحركات أبناء الجنوب لاستعادة دولتهم بأنها "هجوم همجي من قبل العناصر التخريبية".