نيوز يمننيوز يمن

الدكتور حمود العودي في نقاش جديد عن: التنوع الفكري والمذهبي بين التعددية الإيجابية والتمييز السلبي

الدكتور حمود العودي في نقاش جديد عن: التنوع الفكري والمذهبي بين التعددية الإيجابية والتمييز السلبي

@ المخا، نيوزيمن، كتب/ د.حمود العودي: السياسية

2019-06-25 00:44:23

إذا كان التنوع المكاني الجغرافي لليمن قد أفرز تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً إيجابياً ومثيراً فإن التنوع الفكري بأبعاده السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية المختلفة هو أقل ارتباطاً بطبيعة المكان الجغرافي، سواءً في اليمن أو غير اليمن، لكنه ليس خارجه بالمطلق حيث يترك المكان تأثيره في نمط التفكير السياسي والاجتماعي والديني والثقافي بصفة عامة وبصورة غير مباشرة على الأقل وذلك ما يتضح من خلال الآتي:

أولاً: التنوع والتعدد الإيجابي فكرياً

اليمن، وبحكم موقعه الطرفي، في أقصى جنوب غرب الجزيرة العربية وأقصى جنوب منتصف الإمبراطورية العربية الإسلامية قديماً والوطن العربي حديثاً، قد ظل في الماضي العربي الإسلامي البعيد والقريب وحتى الآن هو من أهم الملاذات الآمنة في التاريخ العربي الإسلامي لكل الحركات الفكرية والسياسية والدينية المعارضة بل والمقاومة لسلطة الخلافة المركزية القوية في دمشق الأموية أو بغداد العباسية أو القاهرة الفاطمية، حيث لا نكاد نلحظ حركة معارضة من أي نوع في التاريخ العربي الإسلامي إلا ونجد لها في اليمن موقعاً هاماً أو موضع قدم على الأقل ولها منه سبب، بدءاً من قضية التحكيم بين علي ومعاوية، مروراً بكل حركات المعارضة اللاحقة على اختلاف مشاربها السياسية والاجتماعية والدينية، من سنة وشيعة ومعتزلة وخوارج وإسماعيلية وقرامطة في الماضي، وصولاً إلى التيارات القومية والاشتراكية والدينية الحديثة والمعاصرة، بدءاً بالناصرية والبعثية والماركسية، وانتهاءً بالسلفية والوهابية والإخوانية المتنامية اليوم، حيث نجد أن أغلب هذه الحركات الراديكالية ذات المنحى الثوري والتغيير الجذري بالعموم قديمها وحديثها يمينها ويسارها لم تجد في اليمن مأمناً لها من الخصوم الأقوياء فحسب بل ولقد أقامت تجارب ونظماً سياسية أو اجتماعية لها على معظم الساحة اليمنية أو في زاوية منها على الأقل، وبموازاة نظم وحركات أخرى في نفس الوقت، لا لمجرد حماية الذات وإثبات وجودها بل وبهدف الانطلاق منها إلى ما بعد اليمن من البلاد العربية والإسلامية، ومن لم يتمكن من إقامة تجربة سياسية فقد وجد من اليمن ملاذاً آمناً لممارسة فكره السياسي أو الديني بمنأى عن بطش الخلافة المركزية، بحكم بعد المكان عن المركز من جهة وصعوبة التعامل معه ومع أهله عسكرياً من جهة أخرى، ورحابة صدر أهل اليمن وتطلعهم الدائم للتعامل مع كل ما هو جديد من جهة ثالثة.

ما يعني أن اليمن كانت، وما تزال، وعاءً كبيراً وصدراً رحباً للتنوع الفكري والثقافي والسياسي والديني العربي الإسلامي والعالمي لا يكاد يجاريه مكان آخر على امتداد العالم العربي والإسلامي، ويكفي دليلاً على ذلك أن الفكر المعتزلي بأبعاده الفلسفية والدينية والسياسية المختلفة وهو أرقى ما وصل إليه فكر ومنطق المجتمع العربي الإسلامي وقامت على أساسه أبهى مراحل الازدهار الحضاري أيام الخليفة المأمون، والذي قام أعداؤه باستئصاله مع أهله بعد ذلك من كل أرجاء دولة الخلافة، قد كان له في اليمن خير ملاذ آمن من جراء ذلك البطش الظلامي المدمر حتى النصف الثاني من القرن العشرين حينما كشفت خزائن مكتبات الجامع الكبير بصنعاء وبيوتات العلم والثقافة الخاصة عن الكثير من نفائس التراث الاعتزالي المباشر وفي مقدمتها كتاب "المغنى" للقاضي عبدالجبار وكذلك هو تراث وفكر القرامطة والإسماعيلية الذي ما يزال موجوداً مع أهله في خزائن وعقول اليمنيين ولو طي الكتمان نتيجة ما لحق بهم من البطش والتنكيل الإمامي الظالم.. كما أن اليمن، وفقاً لأكثر التقديرات اختصاصاً في مجال التراث الوثائقي المكتوب والمخطوط، تحتفظ بأرقام مليونية من المخطوطات لشتى مناحي الفكر والمعرفة والتي لا يجاريه في ذلك أي مكان آخر في محيط الأمة العربية والإسلامية.

ويكفي اليمن حديثاً أنه في سياق الفكر الإنساني والعالمي المعاصر قد أقيمت فيه أول وآخر تجربة اشتراكية علمية في الوطن العربي والإسلامي لأكثر من ربع قرن بما لها وما عليها، وإن اليمن على صعيد التوحد القومي قد حقق وحدته الإقليمية بين الشمال والجنوب سلمياً، في زمن ازدياد التمفصل والتمزق العربي والإسلامي بل والعالمي، وأنه اليوم يعيش مخاض ولادة نظام سياسي وطني ديمقراطي شعبي عام، مقابل اتجاه توريث الأنظمة الجمهورية العربية ناهيك عن الملكيات والسلطنات والإمارات في الوطن العربي، كما أن اليمن التي تحتفظ بأكبر رصيد من علماء وأعلام الدولة العربية الإسلامية لم تكف بعد عن إنجاب الكثير من العقول والشخصيات الفاعلة في التاريخ الحديث والمعاصر، والذين لم يكن الإمام محمد علي الشوكاني أولهم ولا عبدالفتاح اسماعيل وأسامة بن لادن آخرهم، وبصرف النظر عن الآراء والمواقف الخلافية حولهم، لأن هذا إذن هو التنوع والتعدد الفكري بأبعاده ودلالاته السياسية والاجتماعية والدينية المختلفة في حياة اليمن واليمنيين، إنها باختصار فاعلية اليمن في التاريخ والتطور الاجتماعي للعالم العربي والإسلامي بلا توقف، رغم محنة الإمامة وتسلط الاستعمار لبعض الوقت.


قرائة الخبر من نيوز يمن

محليات -

منذ 5 أشهر

-

40 مشاهدة

اخبار ذات صلة

الدكتور ياسين: ما يحدث في الحديدة لعبة كبيرة تحت سمع وبصر الأمم المتحدة

قال سفير اليمن لدى المملكة المتحدة الدكتور ياسين سعيد نعمان إن "ما يحدث في الحديدة من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية هي لعبة كبيرة غير مقبولة، فالحوثيون سلموا الموانئ لأنفسهم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، للأسف".

نيوز يمن - محليات -

منذ 6 أشهر

-

52 مشاهدة

الدكتور حمود العودي يكتب: الزكـــاة وإســـلام أهــل اليمــن.. بين شرعية المعارضة وأكذوبة الردة (1-2)

بسم الله الواصف لليمن وأهله بالبلدة الطيبة والرب الغفور، والصلاة والسلام على من قال فيهم يوم وفودهم إليه: (أتاكم أهل اليمن الأرق قلوباً والألين أفئدة، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية والفقه يمانٍ)... وبعد.

نيوز يمن - محليات -

منذ 6 أشهر

-

56 مشاهدة

حضرموت.. الدكتور الجريري يوجه المستشفيات الحكومية والخاصة والتعاونية ومكاتب الصحة برفع جاهزيتها

وجه المدير العام لمكتب الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت الدكتور رياض حبور الجريري مدراء المستشفيات الرئيسية الحكومية والخاصة والتعاونية ومدراء مكاتب الصحة بالمديريات برفع جاهزيتهم تحسبا لحدوث أي حالات طارئة نتيجة المنخفض الجوي الحالي الذي تشهده مدينة المكلا ومدن وقرى المديريات الأخرى.

عين العرب(خاص) - محليات -

منذ 6 أشهر

-

61 مشاهدة

الدكتور حمود العودي في نقاش جديد عن: التنوع الفكري والمذهبي بين التعددية الإيجابية والتمييز السلبي - 2

انطلاقاً من يقين قاعدة أن لكل أشكال التنوع والتعدد المكاني والثقافي الإيجابي استثناءً يمكن أن يجعل منه تفرقة وتمييزاً سلبياً، فإن اليمن ليس مستثنى من هذه المعادلة بقاعدتها واستثنائها، أو بمتغيرها الإيجابي والسلبي.

نيوز يمن - محليات -

منذ 5 أشهر

-

64 مشاهدة

الباحث الذهب يحصل على الدكتورة من الأكاديمية العربية للنقل العربي بجمهورية مصر العربية

حصل الباحث اليمني علي محمد مطيع الذهب على درجة الدكتوراة في تكنولوجيا النقل البحري من إحدى الأكاديميات العليا في جمهورية مصر العربية.

عين العرب(خاص) - محليات -

منذ 4 أشهر

-

53 مشاهدة

الدكتور حمود العودي متتبعاً سيرة السلطة والمعارضة في اليمن مع "المجتمع المدني": من التحريم إلى التدجين (1-2)

الكثير من الأشياء العظيمة في حياة الأوطان والأمم -وحتى الإنسانية مجتمعة- كالحرية والديمقراطية والاشتراكية والقومية والثورة والجمهورية والوحدة، وحتى التعددية الحزبية -بما في ذلك منظمات المجتمع المدني- التي كثيراً ما يتم محاربتها بالمنع والحظر المباشر عليها، باعتبار الحرية مروقاً وفوضى! والديمقراطية خروجاً عن المألوف! والاشتراكية كفراً!! والقومية والثورة والجمهورية بدعاً منافية للدين! وكذلك هي الحزبية كخيانة! ومنظمات المجتمع المدني كبدعة! وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار! إلى غير ذلك من كل ما يحفل به القاموس السياسي الرجعي المتخلف، والفهم المغلوط والمشوه للدين والدنيا! دفاعاً عن مصالح متخلفة واستزادة منها كما سبق وأن أوضحنا.

نيوز يمن - محليات -

منذ 4 أشهر

-

35 مشاهدة

الدكتور حمود العودي يتتبع دور وهوية المجتمع المدني: العمل التعاوني وحصار السبعين وزلزال ذمار (2-2)

بذلك نستطيع القول بالخلاصة، إن ثلاثي القسمة "الضيزى" لمنظمات المجتمع المدني في اليمن -بين أحزاب السلطة والمعارضة والسفارات والمنظمات الدولية، وقبول هذه المنظمات بمثل هذا الوضع المشين- هو أمر لم يعد يفسد على هذه المنظمات دورها البالغ الأهمية في البناء والتنمية فحسب، بل وحرم المتقاسمين -بغير حق- (لهذا المكوِّن الاجتماعي البالغ الأهمية) من دور داعم وشريك حقيقي لا غنى عنه في بناء المجتمعات المدنية الديمقراطية الناهضة، وهو الدور المغيّب الذي لا يمكن أن تقوم به أي سلطة أو معارضة أو دعم خارجي مهما ادعى أي منهم لنفسه ذلك، وهو الدور الحقيقي لمنظمات المجتمع المدني غير المعني قط بامتلاك سلطة سياسية يدافع عنها، ولا دور معارضة سياسية كذلك يطمح من خلالها الوصول إليها، بقدر ما هو معني بدور وطني مدني ومجتمعي داعم ومعين لكل سلطة صالحة، وناقد ورقيب عام على أخطائها من جه‍ة، ومعين ومناصر لكل معارضة وطنية صادقة وشريفة في وجه سلطة فاسدة أو فاشلة من جهة ثانية، وشاهد حق لهما في كل ما هو صواب، وعليهما في كل ما هو خطأ في حق الوطن والمواطن من جهة ثالثة، وهي قبل وبعد كل ذلك النصير الذي لا يقهر في حماية ونصرة الوطن عند الشدائد والمحن، حينما تعجز الدولة أو تفشل في ذلك "سلطة كانت أو معارضة" عوضاً عن الدور المهني الأول والأساس لهذه المنظمات في خدمة أعضائها كل وما تأسس من أجله وتعزيز بناء المجتمع واستقراره وسلمه الاجتماعي من خلال ذلك في قاع المجتمع وأوساط سواده الأعظم، حيث لا تستطيع أن تصل إليه أي سلطة أو معارضة أو برامج عمل وتنمية داخلية أو خارجية خاصة أو عامة مهما ادعت لنفسها ذلك، هناك حيث تعيش أبسط أسرة في آخر قرية ريفية أو حارة شعبية في أبسط مدينة ثانوية، وتحلم بشربة ماء نقية وفرصة عمل شريف وخدمة صحية جيدة، والتعبير عن الحقوق والدفاع عنها، وتلبية لما لا يحد من تفاصيل احتياجات الحياة المادية والروحية البسيطة في شكلها المادي والمعنوي والكبيرة جداً في دلالاتها الاجتماعية والإنسانية، بدءاً من التعارف على إماطة الأذى عن الطريق وإفشاء السلام والكلمة الطيبة بين الناس، مروراً بتعاون ومواساة الناس لبعضهم البعض في السراء والضراء، وصولاً إلى تحقيق أعظم المنجزات الاقتصادية والتنموية المرتبطة بحياة الناس الخاصة والعامة، وانتهاءً بدرء المخاطر عنهم وعن الوطن بأسره عند الشدائد، والمجسد كل ذلك في ضوء الحقائق والنماذج الآتية:

نيوز يمن - محليات -

منذ 4 أشهر

-

33 مشاهدة

الدكتور القربي: يتم ترتيب البيت المؤتمري.. نعترف بالشرعية وأثبتت عجزها والتحالف يدفع ثمن فشلها (حوار)

ضيفنا هذه المرة صاحب سيرة أكاديمية علمية وتعليمية طيبة، تقلد العديد من المناصب السياسية والقيادية الحزبية، تمكن من الوصول إلى أعلى هرم الديبلوماسية كوزير للخارجية.

نيوز يمن - محليات -

منذ 3 أشهر

-

73 مشاهدة

الدكتور حمود العودي يكتب: الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر جاءت لتبقى (2_2)

في سياق ما يمكن قوله عن واقع الحاضر المنهار كثيراً ما نسمع وتصم آذاننا وعيوننا أبواق المتصارعين بنا من أهلنا عن مؤامرات وعدوان أعدائنا علينا -كما يسمونهم- من اليهود والنصارى وأمريكا وإسرائيل في المقدمة، وأنهم سبب بلائنا وتخلفنا بل وقتلنا وخراب ديارنا، وما علينا إلا أن نزيد من دعواتنا عليهم قبل وبعد كل صلاة "اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً"، ودون أن يتذكر أحد أننا نحن من نقتل وندمر أنفسنا بأنفسنا قبل غيرنا، كمجرد أدوات رخيصة بيد غيرنا ممن نسميهم "أعداءنا" ونحن أعداء أنفسنا بالدرجة الأولى، بعد أن جعلنا -كذباً- من الثورة والجمهورية انقلاباً خطيئة خرجت بالأرض عن طاعة السماء، ومن الوحدة سُبة، والديمقراطية بدعة، ومن القتل وسفك دماء بعضنا -في حرب عبثية مدمرة أعراساً وزغاريد- ومن إزهاق الأرواح البريئة تقرباً للشيطان لا إلى الرحمن الحق كما يدّعون، ومن حق الناس في امتلاك أمرهم، كما أمر الله، حقاً إلهياً للبعض دون غيرهم كذباً على الله باسم السماء! أو تملكاً وراثياً بالإكراه من الأرض من دون الناس!!

نيوز يمن - محليات -

منذ شهر

-

59 مشاهدة