نيوز يمننيوز يمن

الدكتور حمود العودي في نقاش جديد عن: التنوع الفكري والمذهبي بين التعددية الإيجابية والتمييز السلبي - 2

الدكتور حمود العودي في نقاش جديد عن: التنوع الفكري والمذهبي بين التعددية الإيجابية والتمييز السلبي - 2

موزع


اقرأ الحلقة الأولى:  


مروا من اليمن.. علي ومعاوية والشوكاني وعبدالفتاح إسماعيل وأسامة بن لادن


ثانياً: المذاهب الدينية بين التمييز الإيجابي والتمييز السلبي


انطلاقاً من يقين قاعدة أن لكل أشكال التنوع والتعدد المكاني والثقافي الإيجابي استثناءً يمكن أن يجعل منه تفرقة وتمييزاً سلبياً، فإن اليمن ليس مستثنى من هذه المعادلة بقاعدتها واستثنائها، أو بمتغيرها الإيجابي والسلبي.


وإذا كانت الحلقة الأولى (التنوع والتعدد الإيجابي فكرياً) قد تناولت ما هو إيجابي وما ينبغي أن يكون، فسوف نركز في هذا البند على ما هو تفرقة وتمييز سلبي، وما لا يتوافق مع منطق الزمان ولا المكان ولا العقل أو الواقع إلا كمجرد إشباع للدوافع الأيديولوجية والنزوات الذاتية المريضة، بدءاً بتاريخ الصراعات المذهبية السياسية تحت المظلة الدينية للزيدية والإسماعيلية والقرامطة، أو الزيدية والشافعية، أو الشافعية والإسماعيلية، أو السنة والشيعة عموماً، مروراً بالصراعات الدموية لتيارات الحداثة القومية والدينية، من ناصرية وبعثية وماركسية واشتراكية وسلفية ووهابية... الخ.


وبالرغم من أن اليمن قد تميز بالتنوع والتعدد المذهبي الديني والفكري على نحو ما سبق، إلا أن أشكال التمييز الاجتماعي السلبي الناجم عن ذلك، والذي بالرغم من أنه لا مجال لإنكار وجوده، إلا أنه لم يتجاوز في الغالب الأعم حدود الرأي والرأي الآخر، واستحسان كل لما يأخذ به من المذهب فكراً وسلوكاً، وعدم استحسان الآخر أو تفضيله، استناداً إلى فكرة أن الأفضل هو ما يعتقده أو يؤمن به دونما تجاوز في ذلك قط إلى حدود الاعتقاد بخطأ أو فساد فكر أو مذهب الآخر ورفض التعايش معه أو تكفيره وممارسة القطيعة الدينية والاجتماعية معه بأي حال من الأحوال، على غرار ما حدث ويحدث لنفس فرق وتجمعات هذه المذاهب الفكرية والدينية في بلدان عربية وإسلامية أخرى يصل إلى حد التمييز الاجتماعي في أماكن العبادات والمعاملات وطعن الآخر بالكفر أحياناً والصراع الدموي أحياناً أخرى.


فاليمنيون كأي مجتمع عربي مسلم لديهم مذاهبهم وخلافاتهم المذهبية الدينية، لكنه قد ظل عبر التاريخ ولم يزل هو خلاف التنوع والتمييز الإيجابي وليس اختلاف التمييز والتناحر السلبي، إلا في الحالات النادرة وحينما يتم التوظيف المقصود والمغرض للدين في عمليات الصراع السياسي، فكثيراً ما دأب أطراف الصراع السياسي على توظيف المذاهب الدينية والدين بصفة عامة في آلية الصراع السياسي من أجل الوصول إلى السلطة أو المحافظة عليها في وجه الخصوم سياسياً وعسكرياً، لكنَّ أياً من هذه المحاولات الكثيرة لم تنجح في تحويل الخلافات المذهبية والفكرية الدينية من آلية للتميز الفكري والسياسي والديني الإيجابي إلى عقيدة للتفرقة والتمييز الاجتماعي والصراعات الطائفية السلبية.


فلقد اختلف اليمنيون وتصارعوا بل وتقاتلوا سياسياً ومناطقياً وقبلياً وحزبياً وعائلياً وفردياً وجماعياً لأسباب سياسية واجتماعية لا حصر لها، بل وشخصية تافهة في كثير من الأحيان، وما يزالون يفعلون ذلك، وتشكل مثل هذه الصراعات سمة سلبية بارزة من سمات المجتمع اليمني وظاهرة بارزة من ظواهر عدم الاستقرار السياسي تاريخياً، وكل ذلك لأسباب موضوعية تتعلق بظروف المكان وطبيعة مصادر العيش غير المستقر فيه.


إلا أنهم لم يتمايزوا أو يتقاطعوا عن بعضهم أو يتقاتلوا مع بعضهم البعض لأسباب اجتماعية دينية طائفية أو مذهبية أو عقائدية فردية أو جماعية، ما يعني خلاصته أن التنوع والتعدد المذهبي والفكري الديني في اليمن يعد تميزاً اجتماعياً إيجابياً أكثر منه تفرقة وتمييزاً سلبياً إلا حينما يختلط بالسياسة وفي حالات غير قابلة للتجذر والديمومة الاجتماعية خارج الإطار السياسي الذي يقوم بتوظيفها والانتفاع بها، لكنها تنتهي وتتغير بتغيره وتزول بزواله وتدور معه حيث دار وجوداً وعدماً، وتجربة الإمامة التي وظفت الدين خطأً من أجل إثبات الحق الإلهي في السلطة والثروة من دون الناس أكثر من غيرها خير دليل على ذلك، وما أشبه اليوم بالبارحة فيما يجري من محاولات توظيف الدين لخدمة السياسة من أجل إلغاء الآخر واستعادة التوريث القديم أو تأسيس توريث جديد، والعاقل من اتعظ بغيره، وما أكثر العبر وما أقل الاعتبار.



قرائة الخبر من نيوز يمن

محليات -

منذ شهرين

-

21 مشاهدة

اخبار ذات صلة

الدكتور ياسين: ما يحدث في الحديدة لعبة كبيرة تحت سمع وبصر الأمم المتحدة

قال سفير اليمن لدى المملكة المتحدة الدكتور ياسين سعيد نعمان إن "ما يحدث في الحديدة من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية هي لعبة كبيرة غير مقبولة، فالحوثيون سلموا الموانئ لأنفسهم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة، للأسف".

نيوز يمن - محليات -

منذ 4 أشهر

-

18 مشاهدة

الدكتور حمود العودي يكتب: الزكـــاة وإســـلام أهــل اليمــن.. بين شرعية المعارضة وأكذوبة الردة (1-2)

بسم الله الواصف لليمن وأهله بالبلدة الطيبة والرب الغفور، والصلاة والسلام على من قال فيهم يوم وفودهم إليه: (أتاكم أهل اليمن الأرق قلوباً والألين أفئدة، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية والفقه يمانٍ)... وبعد.

نيوز يمن - محليات -

منذ 3 أشهر

-

17 مشاهدة

حضرموت.. الدكتور الجريري يوجه المستشفيات الحكومية والخاصة والتعاونية ومكاتب الصحة برفع جاهزيتها

وجه المدير العام لمكتب الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت الدكتور رياض حبور الجريري مدراء المستشفيات الرئيسية الحكومية والخاصة والتعاونية ومدراء مكاتب الصحة بالمديريات برفع جاهزيتهم تحسبا لحدوث أي حالات طارئة نتيجة المنخفض الجوي الحالي الذي تشهده مدينة المكلا ومدن وقرى المديريات الأخرى.

عين العرب(خاص) - محليات -

منذ 3 أشهر

-

21 مشاهدة

الدكتور حمود العودي في نقاش جديد عن: التنوع الفكري والمذهبي بين التعددية الإيجابية والتمييز السلبي

إذا كان التنوع المكاني الجغرافي لليمن قد أفرز تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً إيجابياً ومثيراً فإن التنوع الفكري بأبعاده السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية المختلفة هو أقل ارتباطاً بطبيعة المكان الجغرافي، سواءً في اليمن أو غير اليمن، لكنه ليس خارجه بالمطلق حيث يترك المكان تأثيره في نمط التفكير السياسي والاجتماعي والديني والثقافي بصفة عامة وبصورة غير مباشرة على الأقل وذلك ما يتضح من خلال الآتي:

نيوز يمن - محليات -

منذ شهرين

-

13 مشاهدة

الباحث الذهب يحصل على الدكتورة من الأكاديمية العربية للنقل العربي بجمهورية مصر العربية

حصل الباحث اليمني علي محمد مطيع الذهب على درجة الدكتوراة في تكنولوجيا النقل البحري من إحدى الأكاديميات العليا في جمهورية مصر العربية.

عين العرب(خاص) - محليات -

منذ شهر

-

15 مشاهدة

الدكتور حمود العودي متتبعاً سيرة السلطة والمعارضة في اليمن مع "المجتمع المدني": من التحريم إلى التدجين (1-2)

الكثير من الأشياء العظيمة في حياة الأوطان والأمم -وحتى الإنسانية مجتمعة- كالحرية والديمقراطية والاشتراكية والقومية والثورة والجمهورية والوحدة، وحتى التعددية الحزبية -بما في ذلك منظمات المجتمع المدني- التي كثيراً ما يتم محاربتها بالمنع والحظر المباشر عليها، باعتبار الحرية مروقاً وفوضى! والديمقراطية خروجاً عن المألوف! والاشتراكية كفراً!! والقومية والثورة والجمهورية بدعاً منافية للدين! وكذلك هي الحزبية كخيانة! ومنظمات المجتمع المدني كبدعة! وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار! إلى غير ذلك من كل ما يحفل به القاموس السياسي الرجعي المتخلف، والفهم المغلوط والمشوه للدين والدنيا! دفاعاً عن مصالح متخلفة واستزادة منها كما سبق وأن أوضحنا.

نيوز يمن - محليات -

منذ شهر

-

10 مشاهدة

الدكتور حمود العودي يتتبع دور وهوية المجتمع المدني: العمل التعاوني وحصار السبعين وزلزال ذمار (2-2)

بذلك نستطيع القول بالخلاصة، إن ثلاثي القسمة "الضيزى" لمنظمات المجتمع المدني في اليمن -بين أحزاب السلطة والمعارضة والسفارات والمنظمات الدولية، وقبول هذه المنظمات بمثل هذا الوضع المشين- هو أمر لم يعد يفسد على هذه المنظمات دورها البالغ الأهمية في البناء والتنمية فحسب، بل وحرم المتقاسمين -بغير حق- (لهذا المكوِّن الاجتماعي البالغ الأهمية) من دور داعم وشريك حقيقي لا غنى عنه في بناء المجتمعات المدنية الديمقراطية الناهضة، وهو الدور المغيّب الذي لا يمكن أن تقوم به أي سلطة أو معارضة أو دعم خارجي مهما ادعى أي منهم لنفسه ذلك، وهو الدور الحقيقي لمنظمات المجتمع المدني غير المعني قط بامتلاك سلطة سياسية يدافع عنها، ولا دور معارضة سياسية كذلك يطمح من خلالها الوصول إليها، بقدر ما هو معني بدور وطني مدني ومجتمعي داعم ومعين لكل سلطة صالحة، وناقد ورقيب عام على أخطائها من جه‍ة، ومعين ومناصر لكل معارضة وطنية صادقة وشريفة في وجه سلطة فاسدة أو فاشلة من جهة ثانية، وشاهد حق لهما في كل ما هو صواب، وعليهما في كل ما هو خطأ في حق الوطن والمواطن من جهة ثالثة، وهي قبل وبعد كل ذلك النصير الذي لا يقهر في حماية ونصرة الوطن عند الشدائد والمحن، حينما تعجز الدولة أو تفشل في ذلك "سلطة كانت أو معارضة" عوضاً عن الدور المهني الأول والأساس لهذه المنظمات في خدمة أعضائها كل وما تأسس من أجله وتعزيز بناء المجتمع واستقراره وسلمه الاجتماعي من خلال ذلك في قاع المجتمع وأوساط سواده الأعظم، حيث لا تستطيع أن تصل إليه أي سلطة أو معارضة أو برامج عمل وتنمية داخلية أو خارجية خاصة أو عامة مهما ادعت لنفسها ذلك، هناك حيث تعيش أبسط أسرة في آخر قرية ريفية أو حارة شعبية في أبسط مدينة ثانوية، وتحلم بشربة ماء نقية وفرصة عمل شريف وخدمة صحية جيدة، والتعبير عن الحقوق والدفاع عنها، وتلبية لما لا يحد من تفاصيل احتياجات الحياة المادية والروحية البسيطة في شكلها المادي والمعنوي والكبيرة جداً في دلالاتها الاجتماعية والإنسانية، بدءاً من التعارف على إماطة الأذى عن الطريق وإفشاء السلام والكلمة الطيبة بين الناس، مروراً بتعاون ومواساة الناس لبعضهم البعض في السراء والضراء، وصولاً إلى تحقيق أعظم المنجزات الاقتصادية والتنموية المرتبطة بحياة الناس الخاصة والعامة، وانتهاءً بدرء المخاطر عنهم وعن الوطن بأسره عند الشدائد، والمجسد كل ذلك في ضوء الحقائق والنماذج الآتية:

نيوز يمن - محليات -

منذ شهر

-

13 مشاهدة

الدكتور القربي: يتم ترتيب البيت المؤتمري.. نعترف بالشرعية وأثبتت عجزها والتحالف يدفع ثمن فشلها (حوار)

ضيفنا هذه المرة صاحب سيرة أكاديمية علمية وتعليمية طيبة، تقلد العديد من المناصب السياسية والقيادية الحزبية، تمكن من الوصول إلى أعلى هرم الديبلوماسية كوزير للخارجية.

نيوز يمن - محليات -

منذ أسبوعين

-

36 مشاهدة

في "المسار الجانبي" بعيداً عن التحالف: رُسُل ورسائل "الشرعية" من مسقط

رُسُل ورسائل "الشرعية" في مسقط.. "المسار الجانبي" يتقدم بعيدا عن التحالف والرياضانتقل ثلاثة من قيادات الشرعية و مساعدي الرئيس هادي من الرياض والقاهرة إلى العاصمة العمانية مسقط في توقيت حساس ولافت

نيوز يمن - محليات -

منذ 21 دقيقة

-

2 مشاهدة